
إنها النصف الأخر لجراحنا، لألمنا الممتد عبر عقود، إنها تجربة النصر الوحيدة، جدارنا الذي أسندنا إليه ظهورنا كل ما أمعن الظلم في ذبحنا، غزة التي استجرنا بها مرارا، كيف لا نشاطرها اليوم عذاباتها؟ كيف نغرف من الحياة ومتاعها ما استطعنا عابرين على جسور الجثث والقصص والأسماء المجهولة فيها؟
أبناء هذه البلاد، نحن أنين غزة إن توجعت، ودموع بناتها إن بكين، وجوع أطفالها إذا جاعوا، كيف مضينا في هذه الدنيا متجاوزين كل التفاصيل نغطي أعيننا بحجة الاستمرار وضرورة المضي، وهل تستمر الحياة بأن تقفز عن دمائهم؟ كم أعطيتهم من وقتك؟ كم مرة دعوت لهم؟ كم مرة سعيت لهم؟ وكم مرة شرحت أوجاعهم، إنهم نحن، فإن كان لا بد للحياة من أن تستمر، فليكن ذلك باستحضار جراحهم.
أبناء هذه البلاد ، تهذبوا في الفرح ما استطعتم، تهذبوا أمام الموت والدموع، أمام الفقد والتشريد، خبئوا سعادتكم عن العيون الباكية، كللوا ابتساماتكم بالدعاء لهم والصدقة عن أرواح شهدائهم، إنهم نحن، تفصلنا عنهم المسافات الممتلئة بالخوف والعجز والخذلان، فلا يبقى لهم منا سوا الدعاء والتوجع عليهم والوقوف أمام جراحهم ، لا تبخلوا ، حتى وإن اعتدتم صوت آهاتهم، لا تقطعوا صوت دعواتكم ،لا تتركوا ميدانهم ما استطعتم، لعلهم الضوء الذي تبقى لأمتنا في آخر هذه الطريق، فغزة الحبيبة، هي أيقونة الصمود والتحدي، وقلوبنا تعتصر حزنًا وألمًا ونحن نرى ما تعانيه وأهلها من ويلات، فكم من دمعة سالت، وكم من قلب حزين، وكم من حلم تبخر تحت وطأة هذا الواقع المرير. فلنكن لهم هونا وسندا، ولنسعَ دوما لقضاء حوائجهم، والتخفيف عنهم، ورحم الله الشاعر إذ يقول:
اقض الحوائج ما استطعـت وكن لهمِ أخيك فارج
فلخـــــــير أيام الفــــــتى يوم قضى فيه الحوائج
أما أنتم يا أهل غزة الأبطال، أنتم في قلوبنا وفي صلواتنا دائمًا، صمودكم الأسطوري يلهمنا جميعًا، وتضحياتكم لن تذهب سدى. إنكم تجسدون معنى الإيمان والإصرار على الحياة، رغم كل الظروف القاسية.
مساعدتكم واجب إنساني وديني. فكيف لنا أن نغفل عن آلام إخواننا، ونحن نملك القليل من أجل أن نساعدهم؟ إن كل قطرة ماء، وكل لقمة طعام، وكل كلمة دعم، هي شمعة تضيء دروبهم المظلمة.
دعونا نتكاتف جميعًا لنقف بجانب أهل غزة، ولنقدم لهم كل ما نستطيع من مساعدات. فالعطاء لا يقتصر على المال، بل يشمل أيضًا الدعاء، والتضامن، ونشر الوعي بقضيتهم العادلة.
تصنيفات : قضايا و مقالات