
الإسلام هو الدين الذي وضعه الله تعالى للناس بقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}، ومعنى الإسلام التسليم لأوامر الله تعالى وتوحيده وطاعته وترك الشِرك، ولهذا الدين ثلاث مراتب، وهي: الإسلام والإيمان والإحسان، هنا نبين معنى الدين المعاملة، بالإضافة لذِكر مُعاملة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضوان الله عليهم، ومنهجه صلى الله عليه وسلم بالتعامُل مع الأعداء. معنى الدين المعاملة يتمحور حول التعامُل بسلوك حسن طريقُهُ التقرب إلى الله تعالى، والمُعاملة الراقية تُعطي انطباعًا جيدًا للمُسلم بتمسُكِهِ بالعقيدة الإسلامية، والتعامل بصورة راقية يحتاج لأخلاق عالية، وقد جاء في قوله تعالى: {إِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}.
وفي حياة النبي الكريم يجد المُسلم أشكالًا مُتعددة من خُلق النبي الكريم مع الناس باختلاف منازِلهِم ودياناتِهِم، وينبغي للمُسلم لتطبيق معنى الدين المعاملة أن يبتعد عن الاستهزاء بالآخرين ويحاوِرهُم دون تكبُر أو تجريح أو غرور، وكذلك تجنُب تسفيه الناس بالفعل والقول والسلوك، بالإضافة لعدم الاستعلاء في التصرُفات والكبر، وعلى المُسلم أن يُدرك أن الصفات الحسنة والتعامل اللطيف لا يُصنف بقائمة ضُعف الشخصية وإنما هي مُعاملة حسنة حث عليها الدين الإسلامي. ومعنى الدين المعاملة لا يحتمل تصرفات غير مسؤولة من أشخاص لهم مكانتهُم الدينية والاجتماعية لأن التصرف الواحد قد يكون سببًا لدمار المُجتمع بأسره وإفساده ، والمُعاملة الحسنة مطلب من أفراد الأسرة كافة؛ وعلى الوالدين تعليم هذا النهج للأولاد، لأن الخير في الأُسرة ينعكس على المُجتمع ككل، وبحال دُمرت الأُسرة أخلاقيًا رُبما يأتي زمن يتطاول به الابن على والديه ويُهينهُم، وقد يورث التصرف السيئ لأبنائه وبهذا يُدمر المُجتمع، ولإدراك معنى الدين المعاملة على المُسلم أن يلتزم طريق الحِكمة لمُعالجة الأخطاء، والمُعاملة بفروعِها تعود على صاحبها كما هي وأكثر، فالحسنة تُرد بمِثلِها وفيها أجر وثواب، والسيئة بمِثلِها ومعها الإثم والعقاب. ويُعد القراَن الكريم منهج حياة بإمكان المُسلم الاستفادة منه في المعاملة مع الآخرين ، ففيه يجد المُسلم الباحث عبادات النبي الكريم وأخلاقه وتعامله، فقد كان بين الناس قُراَنًا يمشي وقرآن ناطقا، والجدير ذِكره أن العِبادات تنقسم إلى قسمين :
الأول تعبّديّة، وهي: الفرائض من صلاة وصيام وزكاة وحج البيت وغير ذلك. والقسم الثاني: عبادات تعامُلية، وهي: أخلاق التعامُل مع الناس كالصِدق والأمانة والعدل وتقديم النصيحة والعفو عند المقدرة والإحسان وغيرها من الأمور، ومن أراد النجاة ودخول الجنة عليه بالجمع بين العبادات والمعاملات؛ لأن اختيار واحدة من العبادات لا يكفي أبدًا.
معاملة النبي – صلى الله عليه و سلم– لأصحابه
المُعلم الأول الذي أدرك وأتقن معنى الدين المعاملة هو النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – ، الذي كان يُعامل أصحابه بناءً على أوامر الله تعالى دون زيادة أو نُقصان، وجاء في قوله سُبحانه وتعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}، الآية الكريمة حثت خاتم الأنبياء على أمور في مُعاملته للصحابة -رضوان الله عليهم- أولها الرحمة، ومن أشكال رحمته معهم رفقه بِهم وصبره على تعليمهم، بالإضافة لابتسامته في وجوههم، أما غضبه فكان لا يُظهرهُ إلا في مرضاة الله تعالى وحفظ الدين. والأمر الثاني استغفاره للصحابة -رضوان الله عليهم- ولمن تسبب في غضبه، أما ثالث الأمور التي حثت عليها الآية الكريمة الشورى؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم طبق الآية بحذافيرها، فلم ينفرد بالرأي لوحده دون الرجوع إلى أهل الخبرة والتجارُب وإبداء الرأي، ومن الأمثلة على الشورى، مشاورته لأصحابه يوم غزوة بدر وفي غزوة الخندق و صلح الحُديبية وغيرها من الغزوات ، ولأن النبي -صلى الله عليه واله – قدوة المُسلمين ينبغي على أفراد المُجتمع الإسلامي السير على خُطاه بالتحلي بالصبر والمُعاملة الحسنة والمشورة للوصول للمراد وهو معنى الدين المعاملة.
منهج تعامل النبي مع الأعداء
معنى الدين المعاملة ليس فقط بالتعامل مع أخوة الدين فحسب وإنما بالمُعاملة مع الأديان الأُخرى والأعداء، وخير من طبق هذا الأمر نبي الرحمة -صلى الله عليه و سلم– فحياته مليئة بالنماذج في كيفية التعامل مع الأعداء، فلم يظهر بتاتًا من هو أرحم منه مع أعدائه رغم الأذى الذي تعرض له، ولذلك فقد كان وما زال مِثالًا يُدرس في الأخلاق العالية والذوق الرفيع، ومن الأمثلة على ذلك وضعه لميثاق يُرضي جميع الأطراف فور وصوله إلى المدينة المنورة، فصنع مُجتمعا مُترابطا قويا رُغم وجود يهود بالمكان، ونزع ما كان بين الأوس والخزرج في الجاهلية، وآخى بين المهاجرين والأنصار. وفي يوم بدر أسر المسلمون سبعين رجُلًا من قُريش وكانت وصية النبي الكريم لأصحابه: “استوصوا بالأسارَى خيرًا”، كما أصفح عن عمير بن وهب الذي أراد قتلهُ عقب غزوة بدر، ويُعد يوم فتح مكة من أبرز حالات العفو التي أصدرها نبي الرحمة عندما صفح عن أهل مكة المكرمة رغم تعرُضِه للأذى منهم في بدايات الدعوة الإسلامية (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، وهذا درس حقيقي لمقولة:” العفو عند المقدرة”، وكانت دعوته تعتمد على الُلطف، وكان دائمًا يحرص على الأمة ويتحسر على الذين لم يؤمنوا وينقذوا أنفسهم من نار جهنم.
صحة حديث الدين المعاملة
معنى الدين المعاملة يُحتم التعريج على صحة حديث الدين المعاملة، بالواقع أن الدين المعاملة ليس حديثا منقولا عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم – وإنما من كلام البشر، والبعض يعتبره حديثا شريفا دون الرجوع إلى تخريجه، والأفضل أن يُصنف مَثَلاً، لأن فيه دلالة على دور الأخلاق في الدين الإسلامي، وهذا ما نصت عليه الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة، ومنها قول النبي الكريم:” إنَّما بعثتُ لأتمِّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ”، والمُسلم يستطيع أن يُقنع الناس بالإسلام دون النُطق بأي كلمة وإنما بأفعاله وسلوكه، لأن مُعظم البشر يتأثرون بالفعل لا بالقول. فما أحوجنا اليوم في المعاملة الحسنة فيما بيننا كإخوة في الدين أولا قبل المعاملة مع الآخر وليس من الإخوان.
تصنيفات : قضايا و مقالات