
يعد شهر الصيام مدرسة لغرس القيم والأخلاق السامية في نفوس المسلمين، وهي عديدة ومتنوعة من صبر على الجوع والعطش إلى صبر على الطاعة إلى صبر عن المعصية، فالمسلم يصوم شهر رمضان متحدياً بذلك كل شهوات النفس التي هي جزء من كينونة الإنسان وفطرته من طعام وشراب وملذات كل ذلك لأجل هدف سام وهو رضوان الله ودخول جنته.
وفي هذا الشهر العظيم نرى قيمة الصبر وما يتعرض له أهلنا وأحبتنا في ربوع فلسطين كافة، وما حصل في غزة العزة ليس عنا ببعيد من جوع وقتل وتشريد، وفقد للأحبة، وهدم للبيوت، كل ذلك كان لهدف عظيم وسام، تتحد فيه الأمة لتحقيق عزتها، ولأجل ذلك كان هذا من أقوى مواطن الصبر، فهول المشهد وضخامته وما قابله من صبر وثبات من أهل غزة لهو دليل على سمو الهدف وارتباطه بالعقيدة لهذا كان الصبر عنوانا لهذه المرحلة؛ لأجل نيل رضوان الله وجنته، وهذا يتوجب علينا أن نكون إخوة متحابين متكاتفين.
وأمام هذا المشهد ونحن على أبواب هذا الشهر العظيم لا بد من أن نبني مجتمعا متكاتفا قويا أمام التحديات التي تواجهه، فهو شهر عظيم تبرز فيه كل المعاني الإنسانية السامية ويمكن لنا أن نلخص أبرز الطرق التي يمكنها أن تساهم في بناء هذا المجتمع المتكاتف القوي.
أولا: التوعية بأهمية التكافل والتكاتف وذكر ثوابها في رمضان، لذا يجب علينا توعية أفراد المجتمع بأهمية التكافل الاجتماعي في رمضان، وذلك من خلال المحاضرات والندوات ووسائل الإعلام المختلفة، وأن نكون القدوة الحسنة لأبنائنا وأفراد مجتمعنا في مجال التكافل الاجتماعي، وذلك من خلال المبادرة إلى تقديم المساعدة للمحتاجين، والمشاركة في الأعمال الخيرية.
ثانيا: الاهتمام بالفقراء والمحتاجين، ففي رمضان تتضاعف أهمية العطاء، ويمكن المساهمة بتقديم الطعام أو التبرعات المالية أو المساعدات العينية للأسر المحتاجة. ويمكن التنسيق مع الجمعيات الخيرية أو حتى دعم الجيران الذين يعانون، وذلك تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.
ثالثا: المشاركة في الإفطارات الجماعية وتنظيمها، فهذا العمل يعزز من الوحدة ويشجع على التعاون بين الأفراد. هذه الإفطارات لا تقتصر على الأقارب فقط، بل تشمل أيضًا الجيران والمحتاجين وتكون فرصة للقاء الناس ببعضها البعض، وزيادة روابط المحبة والألفة بين الناس.
رابعا: التراحم والتعاطف في المعاملات اليومية، من خلال ممارسات بسيطة مثل المعاملة الحسنة، والابتسامة، وحسن التعامل مع الآخرين سواء في العمل أو في العلاقات الاجتماعية، التي تزيد محبة الناس لبعضهم البعض، فالإسلام دين معاملة حسنة، والتبسم في وجه المسلم صدقة يُثاب عليها المسلم، وبالأخص إن كانت في رمضان الذي يتضاعف فيه الثواب، وتُنمى فيه الحسنات.
وختاما: شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة لتعزيز قيم التكافل والتراحم في مجتمعنا، وبناء مجتمع متماسك ومتراحم، يسوده الحب والسلام. فلنجعل من هذا الشهر الكريم نقطة تحول في حياتنا، ولنحرص على تقديم المساعدة للمحتاجين، والمشاركة في الأعمال الخيرية، ونشر ثقافة العطاء في مجتمعنا.
تصنيفات : قضايا و مقالات