
أولا: ما أهم العلاجات المنتشرة التي تعدّ مفطرة؟
الذي استقر عليه الفتوى عند أكثر المعاصرين هو ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 93 (1/10) وفيه: أولا: الأمور الآتية لا تُعتبر من المفطِّرات:
1- قطرة العين، أو قطرة الأذن، أو غَسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخّاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
2- الأقراصُ العلاجية التي تُوضع تحتَ اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
3- ما يدخل المِهبَل من تحاميل (لبوس)، أو غَسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي.
4- إدخالُ المنظار أو اللَّولب ونحوهما إلى الرحِم.
5- ما يدخل الإحليل، أي مجرى البول الظاهر للذَّكَر والأنثى، من قثطرة (أنبوب دقيق)، أو منظار، أو مادةٍ ظليلة على الأشعة، أو دواءٍ، أو محلول لغَسل المثانة.
6- حفرُ السنّ، أو قلع الضرس، أو تنظيفُ الأسنان، أو السواكُ وفُرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
7- المضمضةُ، والغرغرةُ، وبخّاخ العلاج الموضعي للفم إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
8 – الحُقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحُقن المغذية.
9 – غازُ الأكسجين.
10 – غازاتُ التخدير (البنج) ما لم يعطَ المريض سوائلَ (محاليل) مغذِّية.
11- ما يدخل الجسمَ امتصاصا من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحمَّلة بالمواد الدوائية أو الكيميائية.
12- إدخال قثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء.
13- إدخالُ منظارٍ من خلال جدارِ البطن لفحصِ الأحشاءِ أو إجراء عملية جراحية عليها.
14- أخذ عيِّنات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء ما لم تكن مصحوبةً بإعطاء محاليل.
15- منظارُ المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل)، أو مواد أخرى.
16- دخولُ أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النُّخاج الشوكي.
17- القيءُ غير المتعمد بخلاف المتعمد (الاستقاءة).
ثانيا: يدعي بعض الناس أن صلاة التراويح تصلّى فرادى كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.. فما صحة هذا القول؟
صلاة التراويح سنة مؤكدة عند جماهير أهل العلم، وإنما وقع الخلاف عند بعضهم في الأفضلية، والذي عليه جمهور الفقهاء كما قال الإمام النووي في المجموع [3/528]: «الصحيح عندنا أن فعل التراويح في جماعة أفضل من الانفراد، وبه قال جماهير العلماء، حتى إن علي بن موسى القُمِّي ادعى فيه الإجماع».
ولعلّ أخطر ما في دعوات أداء صلاة التراويح فرادى أن صلاة التراويح جماعة باتت شعارا لأهل السنّة، ولذا قال الإمام القاري الحنفي رحمه الله: «والمبتدعة أنكروا أداءها بالجماعة في المسجد، فأداؤها بالجماعة جُعِلَ شعار السنة، كأداء الفرائض بالجماعة جعل شعار الإسلام». [فتح باب العناية، 1/343].
وسبقه إلى ذلك الإمام الموصلي الحنفي رحمه الله حيث قال: «روى أسد بن عمرو، عن أبي يوسف، قال: سألتُ أبا حنيفة رحمه الله عن التراويح، وما فَعَلَهُ عُمَرُ t فقال: التراويحُ سنةٌ مؤكدةٌ، ولم يتخرَّصْهُ عمر من تلقاء نفسه، ولم يكن فيه مبتدِعاً، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد، من لدن رسول الله r.
ولقد سنَّ عمر هذا، وجمع الناس على أُبي بن كعب، فصلاها جماعة والصحابة متوافرون، منهم: عثمان، وعلي، وابن مسعود، وطلحة، والعباس، وابنُه، والزبير، ومعاذ، وأبَيُّ، وغيرُهم من المهاجرين والأنصار y أجمعين، وما رَدَّ عليه واحدٌ منهم، بل ساعدوه، ووافقوه، وأمروا بذلك». [الموصلي، الاختيار لتعليل المختار 1/95].
وعليه فإن ما ينبغي الحرص عليه جمع الكلمة، وترك الفُرقة، وأن يحتفظ بعض أصحاب الآراء المخالفة لأكثر الأمة بآرائهم في خاصة أنفسهم، ولا يشوّشوا على الناس عبادتهم.
3. ما التنبيهات الفقهية حول دعوات الطعام الرمضانية؟
من الأخلاق الإسلامية والمقرّرات الشرعية أن المسلم لا يكلف نفسه ما لا يطيق، ولا يُلزم نفسه بغير ما ألزمها به الشرع، وعليه فإن المسلم يحرص على أن تكون عبادته بعيدة عن المخالفات الشرعية، ومن جملة ذلك المبالغات التي يرتكبها عدد كبير من الصائمين، وأول ذلك الانشغال عن العبادة في رمضان بالطعام والشراب في البيوت، فتكثر أصناف الطعام فوق حاجة الصائم، فيقعد الصائم عن العبادة ومنها صلاة التراويح لكثرة ما تناول من طعام عند وجبة الإفطار، ثم يقع في إتلاف الطعام الزائد عن حاجته دون مسوغ شرعي، ويعوّد أهل بيته على الإنفاق بقدر يزيد عن طاقته الاقتصادية، ربما ألجأه ذلك لمدّ يده من أجل طلب مساعدة الآخرين، فيذلّ نفسه بغير موجب.
وبعضهم يمتدّ أثره السلبي نحو غيره من الصائمين، فيفسد على غيره عبادته، بل ربما يفسد عليه علاقته مع زوجته وأهل بيته، فينشر عبر وسائل التواصل موائد الإفطار الذي يكسر قلوب الفقراء، ويثير غيرة النساء لطلب مثل ما شاهدوا على هذه الموائد، مع أن أزواجهم عاجزون عن الإتيان بمثله، بحجة أن صاحب الصورة عاجز كذلك لكنه استطاع أن يتدبّر أمره ويشتري لأهله ما يطلبون في رمضان، وأن يكلف نفسه فوق طاقته، فتقع الخلافات الزوجية بسبب هذه التصاوير التي تضرّ ولا تنفع.
وأخيرا فإن زيادة الطلب على الأطعمة ونحوها في رمضان سبب رئيس لغلاء الأسعار، ما يزيد المشقة والحرج على الفقراء والمحتاجين، فيتحوّل الصيام وفرحة العيد إلى بلاء على البيوت الفقيرة التي لا تجد ما تفرح به بسبب غلاء الأسعار وطمع بعض التجّار.
تصنيفات : قضايا و مقالات