
أقْسمتُ باللهِ أنَّ العيشَ يؤلِمُنيْ .. في غَيرِ فِردوْسِكَ المفقودِ يا وَطنيْ
وأنَّ في القلبِ أوتاداً تُزَعْزِعُها .. رُؤياكَ في لُجَّةِ الأوْجاعِ والمِحَنِ
ما هذهِ النَّارُ في السَّاحاتِ أُبْصِرُها .. لكِنَّما تُضْرَمُ النِّيرانُ في بَدَني
هذيْ الدِّماءُ التيْ تَجْريْ كَأودية .. على ثراكَ الطَّهُورِ الباهظِ الثمن
أبكيْ بلاداً تَمادَتْ كَفُّ سارِقِها .. أبْكيْ أسىً فيْ صَميْمِ القلبِ يَطْعَنُنِي
بانَتْ سُعادُ التيْ ما زالَ يَعْشَقُها .. قَلْبيْ على البُعْدِ أمَّا أنْتِ لَمْ تَبِنِ
ما زِلْتِ فَي الرُّوحِ مُذْ ما زُرْتُ مُعْتَكِفاً .. إيَّاكِ يا سَلْوَةَ الباكينَ فيْ جُنَنِ
ما زالتْ الرُّوحُ في الباحاتِ سائِحَةً .. والقلبُ ما زالَ فيْ الأسْواقِ يَأخُذُنِي
إيَّاكِ يا قُدْسُ مَنْ أهْوى وأعْشَقُهُ .. أيَّاكِ يا دُرَّةَ الأمْصارِ والْمُدُنِ
أيَّاكِ يا أنْتِ مَنْ نَفْسيْ تُحَدِّثُني .. عَنْ طُهْرِ كَفَّيْكِ فيْ سِرِّي وَفيْ عَلَنِي
إنِّيْ شَريْدٌ بِأرْضِ اللهِ مُغْتَرِبٌ .. أمْشيْ على الشَّوْكِ والأيَّامُ تَنْهَشُنِي
شَوقِيْ لِلُقْياكِ مِثْلَ الغَيْمِ أرْكُمُهُ .. على ضِفافِ فُؤَادٍ فِيكِ تَيَّمَنِي
إنِّيْ كَيَعْقوبَ إذْ عَيْنايَ ليسَ تَرَى .. وَلَيْسَ تُبْصِرُ مَنْ رُؤياهُ تَبْرِئُنِيْ …!
أَنْتِ القَمِيْصُ الّذيْ يُبْريْ تَقَلُّدُهُ .. مَنْ يَرْتَدِيهِ على الأوْجاعِ والشَّجَنِ
فَمَا عَلَيَّ إذا مَا كُنْتِ مُبْصِرَةً .. أيَّايَ فيْ لَهْفَتيْ واللهُ يُبْصِرُنِي
أَشْتاقُ يا قُدْسُ لَو أنِّيْ على جَمَلٍ .. أمْشيْ مِنَ الشَّامِ أَوْ آتيْكِ مِنْ يَمَنِ
أَشْتاقُ يا قُدْسُ لَوْ آتيكِ مُرْتَحِلاً .. على بُراقٍ بِهذا الفُلْكِ يَحْمِلُنِي
فِيْ عُهْدَةِ اللهِ يا قُدْساً تَتُوقُ لَها .. كُلُّ العُيُونِ الّتي ابْيَضَّتْ مِنَ الْحَزَنِ
لَوْ أَبْصَرَ النَّاسُ أَوْجاعاً أَنوءُ بِها .. مِنَ الفِراقِ لَجاءَ الكُلُّ يَحْمِلُني
مَا زِدْتُ في الْغُرْبَةِ الحَمْقاءِ غَيْرَ أسَىً .. على مَآسيَّ أوْ وَهْناً على وَهَنِ ..!
صارَتْ لَنا الأَرْضُ يا عَذْراءُ مَقْبَرَةً .. نَسْعى بِها مِثْلَ مَوْتىً دونَما كَفَنِ
أجْسادُنا في رِحابِ الأرْضِ بالِيَةٌ .. وَالرُّوحُ في بابِكِ المَوْصودِ والرُّكُنِ
مَنْ يَفْتَحُ البابَ لِلائيْ قُلُوبُهُمُ .. تَهفوا إلى ما وَراءِ البابِ مِنْ زَمَنِ ؟
وَمَنْ يُعِيْدُ إلى التَّارِيخِ دُرَّتَهُ .. أمَّ القُرىْ زَهْرَةَ الأمْصارِ والْمدن؟
تصنيفات : قضايا و مقالات