
فعبر الشاعر بهذه الأبيات عن مدى ارتباطه بحيفا، ذلك الارتباط الذي استمده من جده، حتى تداخلت المشاعر بين حبه لجده وحبه لحيفا.
أَحيفَا إلامَ القلبُ بعدَ التَّرحُّلِ * يَهيجُ بِهِ وجْدٌ عليكِ فيصطَلِي
وماليَ أبكي والدموعَ هواملٌ*** لذكرى ديارٍ لم تفارقْ تَخيُلي
وماليَ مهمومٌ وما بيَ آفةٌ * وماليَ بعدَ البينِ ضاقَ تحمُلي
أمثليَ لا يَقوى على البينِ قلبُهُ * وقد عَلِمَ الأنامُ فضلَ تَعقُّلِي
أم المُبتلى بالهجرِ مهما بحلمِهِ * تسلَّ سَيبقى ذا فؤادٍ مُعللِ
فيا لكَ من دهرٍ إذا جدَّ بينُهُ * تصدَّعَ قلبي للقاءِ المُؤمَّلِ
مِن الوجدِ شَطَّ الشيبُ في كلِّ خُصلةٍ * كما شَطَّ ظلمٌ من عدوٍّ مُقـتِّلِ
كأنَّي وحيفا إذْ تعذَّر وصلُها * جوادٌ يُباري في الوغَى نضحَ مِنصَلِ
خليليَّ أنَّى في الفِراقِ تجلُّدي * وقدْ فُقِدَتْ حيفا وأنَّى تَجمُلِي
ألمَّا عليها واسألاها لعلَّها * تردُّ جواباً عن سؤالٍ لسؤلَلي
ألمَّا على بيتي القديمِ بريفِها * وقولا لهُ إنِّي بهِ لم أُبدِّلِ
وقولا له مهما تصرَّمَ حبلُنا * فلا بدَّ يوماً أنْ أعودَ لمنزِلِ
ورُبَّ فتىً مُستعظمٍ ذلكَ الجَوى * يقولُ أتهواها ولستَ بموصَلِ
لَئِنْ لم يكنْ منِّي وصالٌ فإنَّني * أهيمُ بشيخٍ بالعفافِ مُزمَّلِ
أهيمُ بشيخٍ في ملامحِ وجهِهِ * رسومٌ لحيفا دارساتٌ بمَوئِلِ
لئنْ درَسَتْ فيها معالمُ دورِنا * فما درَسَتْ في القلبِ آمالُ مُثكَلِ
ديارٌ كما قلبي يشفُّ بها الهوى * متى تصبُ شوقًا للمحبينَ تهزلِ
كأنِّي وتلكَ الدارَ والشيخَ في النَّوى * ثلاثُ أثافٍ حولَ نارٍ لمُشعِلِ
لَكمْ ساءَنِي فيها تبدُّلُ حالِها * كما ساءَنِي منهم كثيرُ التَّذللِ
لإيلافِ قومٍ أنْ تخاذلَ بأسُهُم * إلى أنْ تدانَوا من عليٍّ لأسفلِ
خلا أنَّني إنْ طافَ للحربِ طائفٌ * على ضامرٍ آتٍ لها وترجُّلِ
سلامٌ إليها كي يبجّلَ تربُها * وهل مِن حبيبٍ في الهوى لم يُبجَّلِ
حنانيكَ مِن بعدِ اليهودِ لعودةٍ * حنانيكَ بالبتَّارِ لا بالتَّوسُلِ
تصنيفات : قضايا و مقالات