قصيدة بعنوان: هاجروا من حيفا إثر نكبة عام 1948، للشاعر د. شادي الغول
مارس 25, 2025
للمشاركة :

فعبر الشاعر بهذه الأبيات عن مدى ارتباطه بحيفا، ذلك الارتباط الذي استمده من جده، حتى تداخلت المشاعر بين حبه لجده وحبه لحيفا.

أَحيفَا إلامَ القلبُ بعدَ التَّرحُّلِ * يَهيجُ بِهِ وجْدٌ عليكِ فيصطَلِي

وماليَ أبكي والدموعَ هواملٌ*** لذكرى ديارٍ لم تفارقْ تَخيُلي

وماليَ مهمومٌ وما بيَ آفةٌ * وماليَ بعدَ البينِ ضاقَ تحمُلي

أمثليَ لا يَقوى على البينِ قلبُهُ * وقد عَلِمَ الأنامُ فضلَ تَعقُّلِي

أم المُبتلى بالهجرِ مهما بحلمِهِ * تسلَّ سَيبقى ذا فؤادٍ مُعللِ

فيا لكَ من دهرٍ إذا جدَّ بينُهُ * تصدَّعَ قلبي للقاءِ المُؤمَّلِ

مِن الوجدِ شَطَّ الشيبُ في كلِّ خُصلةٍ * كما شَطَّ ظلمٌ من عدوٍّ مُقـتِّلِ

كأنَّي وحيفا إذْ تعذَّر وصلُها * جوادٌ يُباري في الوغَى نضحَ مِنصَلِ

خليليَّ أنَّى في الفِراقِ تجلُّدي * وقدْ فُقِدَتْ حيفا وأنَّى تَجمُلِي

ألمَّا عليها واسألاها لعلَّها * تردُّ جواباً عن سؤالٍ لسؤلَلي

ألمَّا على بيتي القديمِ بريفِها * وقولا لهُ إنِّي بهِ لم أُبدِّلِ

وقولا له مهما تصرَّمَ حبلُنا * فلا بدَّ يوماً أنْ أعودَ لمنزِلِ

ورُبَّ فتىً مُستعظمٍ ذلكَ الجَوى * يقولُ أتهواها ولستَ بموصَلِ

لَئِنْ لم يكنْ منِّي وصالٌ فإنَّني * أهيمُ بشيخٍ بالعفافِ مُزمَّلِ

أهيمُ بشيخٍ في ملامحِ وجهِهِ * رسومٌ لحيفا دارساتٌ بمَوئِلِ

لئنْ درَسَتْ فيها معالمُ دورِنا * فما درَسَتْ في القلبِ آمالُ مُثكَلِ

ديارٌ كما قلبي يشفُّ بها الهوى * متى تصبُ شوقًا للمحبينَ تهزلِ

كأنِّي وتلكَ الدارَ والشيخَ في النَّوى * ثلاثُ أثافٍ حولَ نارٍ لمُشعِلِ

لَكمْ ساءَنِي فيها تبدُّلُ حالِها * كما ساءَنِي منهم كثيرُ التَّذللِ

لإيلافِ قومٍ أنْ تخاذلَ بأسُهُم * إلى أنْ تدانَوا من عليٍّ لأسفلِ

خلا أنَّني إنْ طافَ للحربِ طائفٌ * على ضامرٍ آتٍ لها وترجُّلِ

سلامٌ إليها كي يبجّلَ تربُها * وهل مِن حبيبٍ في الهوى لم يُبجَّلِ

حنانيكَ مِن بعدِ اليهودِ لعودةٍ * حنانيكَ بالبتَّارِ لا بالتَّوسُلِ

تصنيفات :