حكم من يغتصب الأرض أو من يبيعها للخصم الألدّ، أ. د. محمّد حافظ الشريدة
سبتمبر 1, 2025
للمشاركة :

حافظ الإسلام علی الدّين والنّفس والعقل والمال والنّسل ومن أخطر صور الاعتداء على أموال المسلمين ظلمًا وعدوانًا: اغتصاب الأرض بغير وجه حقّ! وقد شدّد الشّرع الحنيف على حرمة هذا الفعل الشّنيع ورتّب عليه الوعيد الشّديد في الدّارين لما فيه من أكل أموال الآخرين بالباطل وانتشار الفساد في البلاد والعباد قال اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188] وقال اللّه تعالی: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النّساء: 58] وقال اللّه ﷻ: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: 85] وقال رسول اللّه ﷺ: «مَن ظَلم قِيدَ شِبرٍ مِن الأرض طُوّقه مِن سَبع أرضين يَوم القيامة» (متّفق عليه) وقال ﷺ: «مَن اقتَطع أرضًا بغير حقّ خُسِف بهِ يومَ القِيامة إلى سَبع أرَضين» (رواه البخاريّ) وقال ﷺ: «لعنَ اللّهُ مَن غَيّر مَنار الأرض» (رواه مسلم) وهذه النّصوص الشّرعيّة تبيّن لكلّ من كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد أنّ من يغتصب أرضًا ليست له فإنّه سيحمل إثمًا عظيمًا بل ويستحقّ عذابًا أليمًا! قال الحافظ ابن حجر العسقلانيّ في تعليقه علی حديث: «مَن ظَلم قيد شِبر..» فيه التّحذير الشّديد من الظّلم وأنّ العقوبة ستكون من جنس العمل! ويقول الإمام النّوويّ: إنّ هذا الحديث صريح في تغليظ تحريم الغصب وأنّ العقوبة تعمّ ما اغتصبه كلّه حتّى وإن كان يسيرًا! وقال الإمام ابن قدامة الحنبليّ: والغاصب يضمن الأرض المغصوبة وما غرس أو بنى فيها يقلع ويجب ردّها إلى صاحبها! وقد أجمع العلماء على تحريم الاستيلاء علی أيّ أرض بالقوّة وأنّ ذلك من كبائر الذّنوب! وقرّر الفقهاء بطلان تصرّف الغاصب في الأرض بيعًا أو هبةً أو إجارةً وإلزامه شرعًا أن يردّ الأرض إلى صاحبها وإلزامه بضمان ما أتلفه من أضرار وتعزيره من قِبل وليّ الأمر المسلم بما يردعه ويزجر غيره عن هذا الفعل القبيح! وقد بيّنت لنا الأحاديث الشّريفة الصّحيحة التي ذكرناها آنفًا الآثار الأخرويّة المترتّبة علی من استولی بالإكراه أو الغش أو السّرقة علی أراضي الآخرين وهي: التّهديد بالطّوق من سبع أرضين يوم يقوم النّاس لربّ العالمين ووعيد الخسف لمن ارتكب هذه الجريمة النّكراء واستحقاق الطّرد من رحمة فاطر الأرض والسّماء عياذًا باللّه! يجب علی من استولی علی أرض غيره التّوبة الصّادقة والنّدم على ما فات والإقلاع عن الذّنب والعزم على عدم العودة إليه من جديد وإرجاع الأرض المغتصبة إلى أصحابها وتعويض المالك عن أيّ أضرار أو منفعة فوّتها عليه! إنّ اغتصاب الأرض ظلم كبير وجرم خطير اعتبره الإسلام من الكبائر الموجبة للعقوبة في الدّارين! وما أحوج المرابطين الصّابرين إلى التّحذير من هذا الفعل المشين الذي يؤدّي للفتن ويقطع الأواصر ويسبّب المشاكل في المستقبل والحاضر! إنّ الواجب على كلّ مسلم أن يبرأ من حقوق العباد المادّيّة والمعنويّة قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم! ومن الجدير بالذّكر أخي المرابط في الثّغر في أرض المحشر والمنشر: أنّ من باع أيّ أرض هي له أو أيّ أرض اغتصبها من غيره لكافر محارب من غير أهل الذّمّة المسالمين فقد خان ربّ العالمين ورسوله الصّادق الأمين ﷺ وجماعة المسلمين واحتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا ولن يبارك له الكبير المتعال في هذا المال وسيكون عمله هذا وصمة عار في جبينه أينما ارتحل أو حلّ إضافة لغضب المولى عزّ وجل الذي يمهل ولا يهمل! مع التّذكير بأنّ بلادنا المباركة وقف إسلاميّ إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها! وللّه درّ الشّاعر القائل: (الأرض أرضي والفضاء فضائي : وجميع ما تحت الثرى هو مائي)!

تصنيفات :