
هُنَاكَ .. هُنَاكَ .. فِي النِّصْفِ الْقَتِيلِ عَلَى أَرْضِ الْمَحَبَّةِ وَالْخُيُولِ
شَتَاتٌ .. غُرْبَةٌ .. طَلَلٌ حَزِينٌ تُدَاهِمُنِي فَيَسْرَحُ بِي ذُهُولِي
أُفَتِّشُ عَنْ بَقَايَا الْبَيْتِ عَلَي أُلَمْلِمُ مَا تَنَاثَرَ مِنْ أُصُولِي
فَأَرْجِعُ خَائِبَ النَّظَرَاتِ مُضْنًى أَفِرُّ مِنَ الْمَجَرَّةِ بِالرَّحِيلِ
أَرَى عُمْرِي عَلَى الْأَنْقَاضِ يَبْكِي وَطَالَ بِحَجْمِ مَأْسَاتِي عَوِيلِي
فَأَهْلِي فِي خِيَامِ الْمَوْتِ صَرْعَى مِنَ الْبَارُودِ وَالْمَوْتِ الثَّقِيلِ
(عَدُوُّ الشَّمْسِ) حَاصَرَهُمْ بِنَارٍ وَبَرْدٍ جَاءَ مِنْ كُلِّ الْفُصُولِ
طَغَى شَبَحُ الْغِيَابِ عَلَى بَنِيهِمْ فَبَاتُوا الْآنَ فِي أَنْيَابِ غُولٍ
فَمَنْ يُنْجِي وُرُودَ الدَّارِ يَوْمًا مِنَ الْأَهْوَالِ وَاللَّيْلِ الطَّوِيلِ !؟
وَمَنْ يَثْنِي الْقَذَائِفَ عَنْ رَضِيعٍ وَعَنْ شَيْخٍ يَسْبَحُ فِي الْأَصِيلِ !؟
فَصُبِّي يَا سَمَاءَ اللهِ دَمْعًا عَلَى الْأَحْبَابِ وَالْوَطَنِ الْجَمِيلِ
وَزِيدِي أُفُقَ قَافِيَتِي اتِّسَاعًا لِيَرْفَعْنِي إِلَى الْأَعْلَى هَدِيلِي
أَنَا الطَّيْرُ الَّذِي مَا زَالَ دَهْرًا يُغَرِّدُ فَوْقَ غُصْنِ الْمُسْتَحِيلِ
وُلِدْتُ بِقَرْيَتِي فِي يَوْمِ عِيدٍ وَفِي عُرْسِ الْمَوَاسِمِ وَالْحُقُولِ
وَأَذْكُرُ سُكَّرًا فِي كَفِّ أُمِّي تُذَوِّبُهُ عَلَى مَجْرَى صَهِيلِي
تَقُولُ بِأَنَّنِي مُذْ كُنْتُ أَحْبُو سَمَاوِيٌّ وَيَذْبَحُنِي فُضُولِي
أُصَاحِبُ عُشْبَةً فِي السَّفْحِ جَذْلَى وَكَانَ الْنَّبْعُ مِنْ صُغْرِي خَلِيلِي
أَسِيرُ .. أَسِيرُ .. مِنْ جَبَلٍ لِوَادٍ مَعِي قَلْبِي وَيَشْهَدُ لِي نُحُولِي
غَفَوْتُ عَلَى التُّرَابِ فَصِرْتُ ابْنًا لِهَامَاتِ السَّنَابِلِ وَالنَّخِيلِ
وَمَا الزَّيْتُونُ إِلَّا وَجْهُ جَدِّي أَضَاءَ بِزَيْتِهِ عَتْمَ السَّبِيلِ
يُرَافِقُنِي وَيَرْعَى لِي شُجُونِي إِذَا مَا ضِعْتُ مِنْ غَدْرِ السُّيُولِ
أُطَرِّزُ فَرْحَتِي فِي خَصْرِ شَالٍ وَأُهْدِي لِلْهَوَى فَرْحِي الطُّفُولِيَّ
أُرِيدُ الشَّهْدَ مِنْ تِينٍ عَتِيقٍ يَضُجُّ بِهِ فِدَائِي رَسُولِي
مُحَالٌ مَا أُرِيدُ وَلَسْتُ أَرْضَى مِنَ الدُّنْيَا الْبَخِيلَةِ بِالْقَلِيلِ
تصنيفات : قضايا و مقالات