
إن من أعظم المشكلات التي تواجه المجتمعاتِ المسلمةَ ـ ولا يلتفت إليها كثيرون ـ عزوفُ الشباب عن الزواج، مما أدّى إلى ارتفاعٍ كبيرٍ في نسبةِ العنوسة بين النساء. وكلُّ ذلك ناشئٌ عن ارتفاع تكاليف الزواج، من مهورٍ مُبالَغٍ فيها، ومظاهرَ اجتماعيةٍ مكلفةٍ وغيرِ ضرورية. فتجد أعدادًا هائلةً من الشباب يريدون الزواج ولا يستطيعون، وأعدادًا كبيرةً من الفتيات ينتظرن نصيبهنَّ المعطَّل بسبب هذه الأعباء.
فكم من شبابنا بلغ الثلاثين، بل تجاوز الأربعين وهو ما يزال أعزب؟
وكم من فتاةٍ تخطّت العشرين، ثم تجاوزت الثلاثين، وربما يئست في الأربعين والخمسين وهي ما تزال في عزلتها؟
من المسؤول عن هذا الظلم الواقع على أبنائنا؟ ألسنا نحن؟
أليست مظاهرُ الترف والمباهاة المرهِقة؟
أليس الخجلُ من التواضع والانضباط في الإنفاق؟
أليس الحرصُ على الظهور بما ليس لنا، وصناعةُ صورةٍ لا تشبه حقيقتنا؟
مالكُم! كيف تحكمون؟
فكيف نتخلّص من هذا البلاء؟
من أهم السبل للخلاص من هذا التهديد الجسيم الذي يصيب فلذات أكبادنا:
1. تقديم التوعية اللازمة للتخلّص من هذه العقبات؛ فالستر شرعا وعقلا أولى من البروتوكولات الشكلية التي تثقل كاهل الشاب وتقلّل من فرص الفتاة في الزواج.
2. تشجيع المبادرات الجماعية التي تقوم على التزويج الجماعي، لما لها من أثر في تخفيف الأعباء المالية.
3. اقتصار الزواج على التعاليم الشرعية دون مظاهر الاحتفال المبالغ فيها، مما يسهّل الزواج على من لا يستطيعون تحمّل تكاليف تلك الاحتفالات.
4. كفُّ ألسنتنا عن انتقاد من سلكوا طريق التيسير، حتى لا نتسبب في عزوف غيرهم عن هذا الطريق المبارك.
5. تقديم الدعم النفسي والمادي قدر المستطاع، وجعل ذلك من أبواب الصدقة الجارية، إذ في تعفيف المسلمين بركة عظيمة.
6. عدم تعميم فشل التجارب الفردية؛ فمن تزوّج وفشلت تجربته، فلا يعني أن الزواج كله فاشل، فقد يجد في تجربته الثانية أو الثالثة ضالته المنشودة.
7. جعل الالتزام بالدِّين معيارًا أساسيًا في اختيار الأزواج، فهو الميزان الذي دعا إليه الشرع، وهو أساس نجاح البيوت واستقرارها.
فاتقوا الله، وعفّوا الشبابَ المسلم، وأغلقوا أبواب الفتن.
لا تتركوا أعزبًا ولا عزباء، ولا حزينًا ولا حزينة.
فإنها من أعظم مشكلات عصرنا، فتخلّصوا منها يرحمِ اللهُ إيّاكم ويعينكم عليها
تصنيفات : قضايا و مقالات