
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن العطاء هو من أعظم رسائل هذا الدين العظيم ومَنهج رسوله صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾، وقوله جل في علاه حَاثًّا رسوله صلى الله عليه وسلم على العطاء: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾.
العطاء يكون بلقمة في فم جائع، بكلمة طيبة، بنصيحة نافعة، أو بجَبْرٍ لخاطر. شعبنا الفلسطيني اليوم بحاجة إلى تعزيز عبر مسيرة طويلة من العطاء. أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله إلى قلب مسلم، وأحب الناس إلى الله أنفعهم للناس. فطوبى لمن مسح دمعة يتيم، أو جَبَر خاطر نازح، أو أرملة، أو مسكين.
اليوم، وبعد هذا الامتحان العصيب -تقبّل الله شهداءنا، وشفى جرحانا، وفك قيد أسرانا ومسرانا- نحن في أمسّ الحاجة لمسيرة عطاء مدروسة. فمثلًا: مَن يقوم بحفر بئر عن روح والده في شرق الأرض أو غربها، فجارك أولى، فلسطين أولى. أيما أهل عَرْصَةٍ بات فيهم امرؤ جائع، فقد برئت منهم ذمة الله.
والله أَتَجَهَّزُ للنوم بعد يوم شاق وشاق جدًا. فمنذ ساعات الفجر الأولى ونحن نجهز الطعام في التكية لتوزيع حوالي خمسمئة (500) وجبة مجانية. ومع الظهيرة بدأ الطعام ينضج وفي لمساته الأخيرة.
نضج الطعام وامتلأ الشارع بالأطفال والآباء والشيوخ الذين يبحثون عن لقمة العيش بكرامة، حيث تم توزيع حوالي خمسمئة (500) وجبة لله تعالى من المنسف مع اللحم الطازج من أروع ما يكون. جهد التكايا مسيرة من العطاء الذي يبني الإنسان، تحت شعار: خير فلسطين يبقى في فلسطين.
هذه البلاد المباركة بحاجة إلى وصية الجدة “الختيارة”: “شِدُّوا بعضكم“، وقوله تعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾. نحن كالبنيان المرصوص. الوحدة عِزّ، والجماعة رحمة.
والعطاء يشمل جميع مناحي الحياة وفئات المجتمع. العطاء أيضًا يكون بمراعاة الشعور، خاصة في مناسبات الأفراح. سنتان وعمالنا في بيوتهم، موظفونا منذ سنوات بنصف راتب، والمزارع حدث ولا حرج، فتراكم الديون عليه يقصم الظهر. ثم يُقال: “تعال نُقوط”، “تفضل معزوم”. أليس هنالك مراعاة للظروف القاتلة؟
فرج الله كرب شعبنا الفلسطيني الصابر المحتسب.
كونوا جميعًا يا بنيَّ إذا اعترى خطبٌ، ولا تَتَفَرَّقُوا آحادًا
. تأبى الرماحُ إذا اجتمعن تكسُّرًا وإذا تَفَرَّقْنَ تكسَّرتْ أحادَا.
تصنيفات : قضايا و مقالات