
مُجَوَّعونَ بأيدي العُرْبِ وَالعَجَمِ
وَيُشْنَقونَ بِحَبْلِ الصَّمْتِ لِلْأُمَمِ
عَنْ كِسْرَةٍ فَتَّشوا في الرَّمَلِ هارِبَةٍ
وَعَنْ دَقيقٍ تَوارى في حُقولِ دَمِ
مَصائِدُ المَوْتِ قَدْ تُبْدي مُساعَدَةً
مُزَيَّناً وَجْهُها بالعَطْفِ وَالكَرَمِ
فإنْ دَنَوْا هَدَفاً باتوا لِطائِرَةٍ
وَأَمْطَرَتْهُمْ بِأََنهارٍ مِنَ الحِمَمِ
فٌإٍنْ نَجا أَحَدٌ مِنْ فَكِّ مَصْيَدَْةٍ
قَضى عَلَيْهِ رَصاصُ الغَدْرِ في الْخِيَمِ
وَلَمْ تَزَلْ آلَةُ التَّجويعِ تَسْحَقُهُمْ
وَما عَلا شَفَةً حَرْفٌ مِنَ الكَلِمِ
وَبَعْدَها يَنْسٍجُ الإِعْلامُ كِذْبَتَهُ
بَيْنَ الجِياعِ تَخَفّى سارِقُ النِّعَمِ
وَغَيَّبَ المِنْبَرُ الْمَأجورُ صورَتَهُمْ
وَشادَ مِنْ حَوْلِها سوراً مِنَ الظُّلَمِ
قَدْ أَيَّدَ العالَمُ الباغي مَجاعَتَهُمْ
وَلَمْ يَعُدْ لِبَني الإِنْسانِ مِنْ قِيَمِ
كَأَنَّما غُلِّفَتْ أَبْصارُهُمْ بِعَمىً
وَباتَ مَسْمَعُهُمْ في قَبْضَةِ الصَّمَمِ
كَأٌنَّما الْوَحْشُ في وِجْدانِهِمْ يَقِظٌ
وَجَذْوَةُ الحِقْدِ في الأَعْماقِ لَمْ تَنَمِ
وَالحالُ مِنْ حَوْلِنا فَوضى بِلا نَسَقٍ
بلا قَوانينَ قَدْ تَحْمي وَلا نُظُمِ
نُصوصُ ما يَنْصُرُ الأَقْوى مُطَبَّقَةٌ
وَلَيْسَ ما ناصَرَ الأَوْهى بِمُحْتَرَمِ
لِمَجْلِسِ الأَمْنِ مَنْ يَرْفَعْ ظُلامَتَهُ
بِصخْرِ فيتو لَدى التَّمرير تَصْطَدِمِ
فَشا الفَسادُ فَلا شَكْوى سَنَرْفَعُها
إِلّا لِربٍّ مِنَ الطّاغينَ مُنْتَقِمِ
زادَ البَواكي وَما صَدَّقْتُ أَدْمُعَهُمْ
لِأَنَّهُمْ علّةٌ المأْساةِ وَالأَلَمِ
فَلَنْ نُسامِحَ مَنْ بِالصَّمْتِ جَوَّعَهُمْ
وَمَنَ بَنى سورَهُ المَنّاعُ لِلُّقَمِ
وَمَنَ رَآهُم وَلَمَ تَغْضَبْ مَشاعِرُهُ
لا وَالَّذي عَلَّمَ الإِنْسانَ بِالقَلَمِ
فَمَنْ بِأَيَدي العِدى أَلْقَوْا مَصائِرَهُمْ
سَيُرْكَلونَ مَدى الأَيّامِ بِالْقَدَمِ
وَمَنْ وَراءَ الوَرى اخْتاروا مَواقِعَهُمْ
سَيُسْحَبونَ مَنَ الأَعْناقِ كَالغَنَمِ
تصنيفات : قضايا و مقالات