قصيدة بعنوان : وحيُ الرّؤى (في المديح النبوي)، أ.عبد المجيد حامد
يناير 31, 2026
للمشاركة :

أبصرتُ في أَثَرِ الرُّؤى تأويلا

أهداكَ فينا  شاهداً ودليلا

حارَتْ على أعتابِ مجدِكَ ألْسُنٌ

ولِمَجدِ ربّكَ قد بُعِثْتَ سليلا

أُوتيتَ مِنْ مِنَحِ اللغاتِ حَصانةً

أنْ يُذكَرَ اسمُكَ دائماً   تفضيلا

وسحابةٍ أرخَتْ عليكَ رِداءَها

ثُمّ استوتْ في الشّاهدين عُدولا

قالت وقد حَمِيَ الهجيرُ على الرُّبى

إنّي اتخذْتُ مع الرّسولِ سبيلا

وعلى صفيحِ الرّمل ثمّةَ خطوةٌ

معجونةٌ بالظلّ تبعثُ جيلا

تسبيحتانِ على الشّفاهِ وأزهَرَتْ

تلك الرُّبى وازَّيّنَتْ إكليلا

في أضْلُعِ الصّحراءِ في صَمْتِ المدى

في القريتَيْنِ  تنزّلَتْ  تنزيلا

الغارُ والليلُ الشَّفيفُ ورعشةٌ

والوحيُ حطّ رِكابَهُ قنديلا

جِسْرُ الغمام وضفّتانِ من الشّذا

ونسيمُ صُبحٍ لا يزالُ عليلا

فَخَرَجْتَ في أُمّ القُرى مُتَجَرّداً

مُتفرِّداً في السّاجدين طويلا

الباسطين إلى السماءِ أكُفَّهُمْ

والنّاهلين من المَعينِ نهيلا

والعاكفين على المكارمِ حُجّةً

والشّامخين على الزّمان نخيلا

الواهبين حياتَهم قَدَرَاً  وما

وجدوا لسُنّةِ ربّهمْ تحويلا

وعلى سُفُوحِ الحُزْنِ تكتُمُ غَصَّةً

حتى أتاكَ الوعدُ أقومَ قِيلا

فالقدسُ من ظلِّ السّماءِ وهذهِ

أسوارُها ما بدّلَتْ تبديلا

كم نحتفي بالضّيفِ يطرُقُ بابَنَا

طوبى لأرضٍ تستضيفُ رسولا

وعلى ثَنِيّاتِ الوداعِ تبدَّلَتْ

حِجَجُ الزّمانِ مراحلاً وفصولا

قَدَرُ الكريمِ بأنْ يظلَّ محجَّةً

لا يستبيحُ الحِقْدُ مِنْهُ فتيلا

يا أيّها الفجرُ المُعَبّأ بالنّدى

والمُجتَبى والمُشتَهى  تفصيلا

صلى عليك اللهُ ما خشعَ الدُّجى

حتى نراكَ على الصّراطِ دليلا

لَمْ نقصُصِ الرُّؤيا مخافةَ كيدِهمْ

حتى سَجَدْنا كلُّنا تأويلا

تصنيفات :