الأمل بالله.. سلاحٌ لا يُهزم، أ. أحمد عباس
أبريل 30, 2026
للمشاركة :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، وسار على دربه، واقتفى أثره إلى يوم الدين.

منذ ما يقارب الثمانين عاماً وشعبنا يعاني من ويلات الاحتلال وتبعاته، ناهيك أيضاً عن الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعصف به، حتى لم يعد هناك ما يدعو إلى التفاؤل في نظر الكثير من الناس؛ مما أدى إلى دخول فئات واسعة من أبناء شعبنا في حالات نفسية صعبة، وتفكير الكثير من شبابنا في الهجرة بحثاً عن فرص عمل وحياة أفضل.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، وجب التذكير بأن هناك أملاً عظيماً بالله تعالى؛ وكيف لا يكون لنا أمل بالله وهو القائل في محكم تنزيله: “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} “الشرح: 5-6}. وقد فسر لنا رسول الله ﷺ هذه الآيات، ففي حديث الحسن بن علي -رضي الله عنه- قال: خرج النبي ﷺ يوماً مسروراً فرحاً وهو يضحك، وهو يقول: لن يَغلبَ عُسرٌ يُسرَيْنِ، {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}” [رواه الحاكم}

قد يبلغ العسر مداه، ولا نعلم متى ينتهي، لكن الأكيد أن اليسر يعقبه مباشرة، ومهما اشتد الظلام فالنور آتٍ لا محالة؛ فأشد ساعات الليل حلكة هي تلك التي تسبق الفجر بقليل. ولنا في رسول الله ﷺ الأسوة الحسنة؛ فقد واجه أشد صنوف الأذى، وحُصر في بدايات دعوته في “شعب بني هاشم” ثلاث سنوات، أكل فيها هو وأصحابه ورق الشجر، وأُخرج من أحب بقاع الأرض إليه مكة، وجُرح يوم أُحد فشُج وجهه الشريف وكُسرت أسنانه، فضلاً عما وُجه إليه من كلمات نابية ومستفزة، لكن في النهاية أتته المنحة والنصر الإلهي فدخل مكة فاتحاً مهللاً ومكبراً.

وعلينا أن نعلم يقيناً أنه من رَحِم المحنة تأتي المنحة؛ فيوسف الصديق -عليه السلام- تُعرض عليه الفاحشة فيأبى، فيُسجن، ثم يخرج ليصبح “عزيز مصر”. وهذا الإمام أحمد بن حنبل يُسجن لثباته على الحق، فيخرج ليكون إمام أهل السنة والجماعة. وشيخ الإسلام ابن تيمية يتنقل بين السجون حتى ينتهي به المطاف في زنزانة انفرادية بسجن القلعة، وعندما سأله الحارس: “ما الذي يحملك على تحمل هذا العذاب؟”، قال قولته الشهيرة: نحن في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف”.

كيف لا يكون أملنا بالله عظيماً وإسلامنا يحثنا على التفاؤل حتى في أحلك الظروف؟ فقد حرم الشرع التشاؤم والتطير، فقال رسول الله ﷺ: “الطيرة شرك “{رواه البخاري ومسلم}. والتفاؤل مطلوب حتى في أكثر الأوقات حرجاً، ولو عند قيام الساعة، لقوله ﷺ:” إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل رواه أحمد.

ألا يكفينا وجود الخالق العظيم مدبر الكون لنتفاءل بمستقبل مشرق لأمة الإسلام؟ وهو الذي يدعو عباده للفرار إليه كلما اشتدت الخطوب، قال تعالى:” فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ” [الذاريات: 50]. والفرار إلى الله يعني فعل ما يرضيه والابتعاد عن نواهيه، وهذا ما يعجل بالفرج والنصر الذي وعد به عباده المؤمنين: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات: 171-173.

لذلك، كان الأمل بالله سلاحاً لا يُهزم؛ لأنه سلاح الأنبياء، والصحابة، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

تصنيفات :