
الحمدُ لله الذي بنعمته وكمال وجوده أنار لنا الطريق، وصحّح لنا البدع من السنن، وشرع لنا من يقودنا إلى الخروج من وهم البدع (محدثات الأمور) والشبهات الهادمة للإسلام، والتي تخلق فيه ما ليس مشروعًا من الكتاب والسنة، والصلاة على النبي الأكرم وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
إن طلب العلم الشرعي فريضةٌ على كل مسلم ومسلمة ليتفقهوا في دينهم، ويتبعوا طريق أهل السنة والجماعة من خلال تعلم وتلقي العلم من مشايخ الأمة الإسلامية الذين كلفهم الله لنشر الحق وإماتة البدع، وهدم سور الجهل والانحراف والانحدار عن القيم الشرعية الإسلامية التي تصب في مصلحة الفرد دون تغيير في شرع الله سبحانه وتعالى. أما طريق الهوى والبدع فهو الذي يسعى لهدم ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
فكان لا بد من نشر العلوم الشرعية في قنوات ومواقع تحث على حرص المرء على طلب العلم بما يوافق مصالح الأمة الإسلامية، وكيف يتخلص من وهم البدع المضلّة التي تبعده عن مساره الصحيح، مسار النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والصحابة رضوان الله عليهم، والتابعين، وتابعي التابعين، والأئمة الأربعة رحمهم الله جميعًا.
الإخلاص في طلبه هو المحرك الأساسي حتى يثبت العلم في قلبه وعلى لسانه، ولا يغفل عن تفقد قلبه بين الحين والآخر حتى يبقى في يقظة تامة في إخلاصه حول طلب العلم الشرعي.
القراءة الواسعة حول طلب العلم، وكيف تكون منزلته عند الله تعالى، وكيف يُيسّر له طريقه إلى الجنة، وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، وأن مجالس العلم تحفّهم الملائكة وتنزل عليهم السكينة، مما يزيد وعي طالب العلم حول المسارعة في أخذ الأجر العظيم دون أن يُصاب قلبه باليأس.
تلقي العلم من مشايخ نهجهم صحيح وثابت، ولم يخالفوا ما جاء به الرسول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وخاصة العلماء المعروفون بصلاحهم ونقلهم الصحيح في طلب العلم الشرعي، ويوظفون الأحاديث الصحيحة التي لا تحتاج إلى تعديل أو بيان صحتها، وخاصة الأحاديث الواردة في صحيح مسلم وصحيح البخاري رحمهم الله تعالى؛ لأن الانحراف في التلقي من الذين لا يفقهون شيئًا سببٌ كبير في الوقوع في البدع المضلّة الواهمة والشبهات التي تقود صاحبها إلى نار جهنم.
العمل بالعلم من الضرورات المهمة التي يجب أن يسلكها طالب العلم، فالعلم بلا عمل ليس له أثر في نفسه ولا في غيره، ولم يغتنم الفضيلة التي جاء بها الله ورسوله حول عظيم طلب العلم الشرعي، فكيف ينتفع وهو لم يطبق ما جاء في الشرع من حدود وفقه وضوابط توحي بأنه طالب علم شرعي، وإنسان يُقتدى به نحو العمل والعلم وطريق الصلاح والاستقامة.
طلب العلم الشرعي طويل ولن ينتهي حتى الموت، ولا يتوقف على أخذ ثلاث درجات من العلم في الجامعات، بل يكون بالبحث المستمر بما يطابق مصالح الأمة الإسلامية، والصبر على طريقه، وأن يعلم أن كل ما زاد في دينه وعلمه زاد في ابتلائه حتى يتطهر من الذنوب، وأنه قد ابتُلي الأنبياء من قبله، وأن طريق الصبر على العلم هو طريق النجاة من جهل الدنيا ومن الانحراف الذي بات ينتشر بشكل سريع بفعل الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي. وأن يتخذ في نفسه أمرًا:
متى ما قلنا: علمنا فقد جهلنا وغرقنا بالدنيا ولذاتها.
وذلك وفق ما جاء في الحديث الشريف الصحيح عن رسولنا الكريم: «ألا إن الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، وعالم أو متعلم».
فلا بد من الصبر، ولا بد من المحافظة على الثبات حتى تقوم الأمة الإسلامية على أكتاف الرجال والنساء الصالحين منهم، والدعاة إلى الله بدعوة حق وتقوى، وأن يعلم حقيقة الدنيا قبل أن تغفله ويذهب إلى الله دون عمل يوقظه من عذاب الله.
وفي الختام، فإن طلب العلم الشرعي في زمن كثر فيه الفتن والضياع والضلال يكون واجبًا، بل ضرورة ملحّة، فلا نجاة من هذه البدع إلا بالعلم والتلقي على أيدي أهل الذكر بمنهج صحيح، ويجب على المسلم أن يحافظ على دينه من أي شكوك أو خوف بطلب العلم، وأن يكون داعيًا إلى الله بإذنه، وليستعن وليتوكل على الله، وليصدقه، ولا يخاف في الله لومة لائم.
فاللهم اجعلنا مخلصين لوجهك الكريم في طلب العلم وأن نكون دعاة حق وأن يظلنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
تصنيفات : قضايا و مقالات