من عام مضى إلى عام يرجى ماذا تغير فينا، أ. أنغام فيصل أبو حسنين
مايو 22, 2026
للمشاركة :

الحمد لله، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد؛

تمضي الأيام سريعاً وتتوالى السنوات علينا بلمح البصر، حتى أصبح الأمس كاليوم من سرعة الأيام؛ فما إن يأتي الفجر حتى تشرق شمس اليوم، وسرعان ما يأتي الغروب، وهكذا يعقبه اليوم التالي سريعاً. ونحن ما زلنا في أماكننا ننظر من عام مضى إلى عام يُرتجى.. ماذا تغير فينا؟ هل استشعرنا نعمة الأيام الماضية والسنوات الخالية علينا؟

هل حرصنا على التغيير الحقيقي في أنفسنا، أم ما زلنا نلهو بين هذه الأيام ننتظر فرصة أخرى؟ ورغم أنها تأتينا كل يوم، لكننا ما زلنا نلهو وكأننا نضمن بقاءنا في هذه الدنيا التي لن تدوم لأحد. لذا، يتوجب علينا أن نستغل الفرصة اليوم لنصنع التغيير بأيدينا، ونستعين بالله عز وجل، ونستعيذ به من شرور أنفسنا.

قواعد التغيير:

  • الاستعانة بالله والتوكل عليه.
  • الإرادة والعزيمة.
  • الاستمرارية.

بعد كل ما يمضي وما مضى، حريٌّ بنا أن ندرك أهمية ما لدينا، وأننا جئنا إلى هذه الدنيا لغاية عظيمة هي عبادة الله عز وجل. وصحيح أننا مطالبون بعمارة الأرض والاستخلاف فيها، ولكن علينا ألا ننسى المهمة الأساسية، وهي عبادة الله حق عبادته؛ فهي الغاية التي خُلقنا لأجلها.

كلٌّ منا قادر على محاسبة نفسه ومساءلتها: هل ازددنا إيماناً هذا العام؟ أم إننا نقصر في صلواتنا، وفي تلاوة القرآن، وفي مساعدة الآخرين، وإماطة الأذى عن الطريق.. وعن القلوب بكلمة طيبة لمكسور أو حزين، أو صدقة لفقير، أو مسحة على رأس يتيم؟

هل ما زلنا نبغض فلاناً وفلاناً؟ أم أننا عفونا عنهم لله عز وجل وتركناهم للقدر فهو كفيل بمحاسبتهم؟ نعيش في هذه الدنيا بقلب واحد، فلِمَ لا نجعه سليماً مثلما خُلق؟ ولمَ البغض والحقد والحسد؟ عافانا الله وإياكم من أمراض القلوب، فهي مهلكة أشد الهلاك. عندما تحين الفرصة وتأتي فلا تجعلها تمضي هكذا، بل ابدأ التغيير من الآن في نفسك، وأهلك، وممن حولك، واجعل من نفسك مفتاحاً للخير لجميع من تلتقي بهم.

ها نحن قد أصبحنا في منتصف العام الحالي، الذي سينقضي سريعاً ويأتي العام التالي ويمر بلمح البصر. نرجو أن نكون قد تغيرنا للأحسن والأفضل، ولكن هل استشعرنا نعم الله علينا التي لا تعد ولا تحصى؟ أم أننا ما زلنا نلهث وراء دنيا زائلة ونسينا الآخرة التي هي خير وأبقى؟

الفرصة لا تزال قائمة أمامنا لنعاهد الله عز وجل على التغيير الحقيقي في أنفسنا، ونرجو منه التوفيق سبحانه فهو وحده الموفق. ليس شرطاً أن يكون التغيير كلياً مفاجئاً، ولكن ولو بجزء يسير نستطيع من خلاله البدء بالأفضل في أسلوب حياتنا، وسلوكنا، وأعمالنا، وعباداتنا، وإدراك أهمية الوقت واستغلاله في كل ما هو مفيد، والابتعاد عن الملهيات التي لا تسمن ولا تغني من جوع؛ كاللهو على مواقع التواصل الاجتماعي، وشاشات التلفزة، والألعاب الإلكترونية، وغيرها الكثير.

هل سألت نفسك كم كتاباً قرأت منذ بداية العام حتى تطور من أسلوبك في الحديث وتزداد ثقافتك؟ كم مرة ختمت القرآن الكريم بعد رمضان إلى الآن؟ سيأتي يوم يندم فيه المرء أشد الندم على إضاعة وقته بما لا خير فيه، لا لدنيا ولا لآخرة. فلنتدارك كل ما فات، ولنبدأ من الآن التغيير، ونعاهد أنفسنا على ألا نعود لسابق عهدنا، ونبذل كل ما بوسعنا للتغيير الكلي والحقيقي، حتى في أبسط أمور حياتنا؛ كالطعام، والشراب، وممارسة الرياضة، لتكون حياتنا مفعمة بالنشاط والحيوية.

الفرصة لم تفت، وما زال لديك الكثير لتغيره، فقط ابدأ من الآن. احرص على مساعدة الآخرين، فنحن في وقت أحوج ما نكون فيه إلى القرب من فعل الخير، والتكافل، والتعاضد مع الجميع حتى يزول كل ما فينا من همّ وغمّ وضيق، ونسأله سبحانه أن يفرج عنا ما نحن فيه.

من الآن، الواجب علينا التغيير في كل مناحي حياتنا حتى تتغير أحوالنا إلى الخير وإلى الأفضل؛ ولن يزول البلاء ما دمنا مقصرين في حق الله عز وجل علينا، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].

لنقف وقفة جادة مع أنفسنا، وقفة حقيقية للتغيير قبل فوات الأوان والندم على إضاعة ما كان بين أيدينا من خير ونعيم لدنيانا وآخرتنا.. تدارك ما فات، وابدأ من الآن.

تصنيفات :