
تعلمنا من السيرة النبوية المطهرة أنَّ المحن القوية ليست إلا اختبارا من الله سبحانه وتعالى، فإذا نجح المسلمون في امتحان الدنيا وثبتوا على دينهم، وعملوا الصالحات آتاهم الله تعالى النصر والتمكين، ففي بداية الدعوة الإسلامية، تعرض النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لحصار شديد في شِعب أبي طالب، متحملين الجوع والعطش، حتى جاءهم الانعتاق من ذاك البلاء العظيم.
خرج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من شعب أبي طالب داعين إلى الله سبحانه وتعالى متحملين مزيداً من الابتلاءات حتى هاجروا إلى المدينة المنورة. وهناك تحول المسلمون إلى قوة عظيمة قائمة على العدل والإيمان يحمل أبناءها رسالة الإسلام إلى العالمين.
انتقل المسلمون في المدينة المنورة من مرحلة الحصار والاستضعاف إلى مرحلة القوة والتمكين، فواجهوا قريشا في معارك بدر وأحد ثم تكللت الانتصارات ففتحوا خيبر في السنة السابعة للهجرة، وعقد المسلمون صلحاً حدد فيه أن يبقى يهود خيبر آمنين على أنفسهم يعملون بالزراعة خاضعين لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن هكذا ليكون لولا الجيل الذي صبر في شعب أبي طالب ليحصد الانتصارات بعد ذلك حتى وصلت إلى حصار خيبر، فصار المحاصَرون محاصِرين، وصار الضعفاء أقوياء، وصار شهر محرم شاهدا على ذلك، ففيه من السنة السابعة للبعثة بدأ حصار المسلمين في الشِّعب، وفي الشهر ذاته في السنة السابعة للهجرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر.
وفي واقعنا المعاصر، سنتذكر هذه التقلبات لتزيدنا ثباتا على الحق، فحصار اليوم علينا سيتحول إلى حصار لأعدائنا غدا، فأحداث السيرة النبوية ستبقى مصدر أمل وبشارة، مؤكدةً أنَّ طريق العزة والحرية لا يكون إلا بالعودة الصادقة إلى الله تعالى، والثبات على الحق، والإعداد للمواجهة، والعمل الجاد، والأخذ بأسباب القوة، كما فعل الجيل الأول من المسلمين الذين عاشوا محاصَرين مستضعفين في الشّعب، ثم صاروا محاصِرين لخيبر بعد سنوات قليلة.
تصنيفات : قضايا و مقالات