القاديانية (الأحمدية)؛ بين الانتساب إلى الإسلام ومخالفة أصوله، د. حسين محمد جاموس
يوليو 29, 2026
للمشاركة :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين وعلى آله وصحابته الغر الميامين، وبعد؛ فإن من تمام الخير للمسلم أن لا تلتبس عقيدته، أو يعتقد بأي من الأفكار المخالفة لأصول الدين الصحيحة التي جاءنا بها من لا ينطق عن الهوى -عليه الصلاة والسلام- عن رب العالمين، ولزم لذلك أن يتصدى أهل العلم لكل فكر يخالف هذه الأصول أو يشوهها في نظر العامة. وكان من جملة هذه الأفكار ما جاءت به فرقة القاديانية، أو ما يسمى بالأحمدية، والتي نشأت في القارة الهندية بإيعاز من الاستعمار البريطاني؛ لتحويل المسلمين عن قبلتهم وكعبتهم، وحصرهم في الأوطان التي يسكنونها والبلدان التي يعيشون فيها؛ لتفتيت وحدتهم، وقطع تواصلهم مع أمة الإسلام، ثم رُبيت تحت كنف أعداء الإسلام والمسلمين، وأمدوها بكل الوسائل المادية وغير المادية لتنتشر وتتمكن([1]).

التعريف بالمؤسس القادياني ونبذة عن حياته: ولد الميرزا غلام أحمد بن مرتضى القادياني في (13 فبراير 1835م)، في قرية قاديان بمنطقة البنجاب في الهند، لعائلة معروفة، اختلفوا في نسبها فقيل إنها تنتمي للسلالة المغولية وتنتسب إلى قبيلة (برلاس)([2])، وقيل إنها من أصل فارسي، وكانت عائلته تسكن مدينة سمرقند، ثم هاجرت إلى قاديان -مدينة في البنجاب من بلاد الهند- واستوطنت فيها، وكان جده الكبير (الميرزا كل محمد) صاحب قرى وأملاك وصاحب إمارة في البنجاب، إلا أن ابنه (الميرزا عطا محمد) خسر الكثير من تلك القرى والأملاك ولم يبقَ له سلطان إلا على خمس قرى بعد أن خسر ذلك التراث الكبير([3]). وهناك نشأ غلام أحمد في بيئة دينية، وتعلم الفارسية والعربية إلى جانب الأوردية، وتلقى دروساً في المنطق والحكمة والطب القديم والمطالعة([4])، ودرس العلوم الإسلامية والتفسير، مما ساعده لاحقاً في صياغة أفكاره الدينية([5])، حيث وُلد في فترة الاستعمار البريطاني، وأسس حركة دينية تُعرف بالقاديانية ويطلق عليها أيضاً (الحركة الأحمدية) وكان ذلك في سنة 1889م، التي بدأت كحركة إصلاحية حيث ادعى أنه مجدد الإسلام الذي يظهر على رأس كل قرن، ثم زعم أنه المهدي المنتظر، ثم ادعى أنه المسيح الموعود الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ادعاءات قوبلت برفض واسع من علماء المسلمين منذ أطلقها ذلك الدعي وإلى اليوم([6]).

مبادئ القادياني: يزعم القاديانيون أنهم مسلمون، وأنهم يؤمنون بالقرآن وأنه كتاب سماوي، ويعتقدون بأركان الإيمان التي نص عليها الإسلام وبالبعث والحساب، ويقولون إنهم يدينون بأركان الإسلام كلها، وبأن من غيّر شيئاً فيها فقد خرج من الدين، ومع ذلك وفي تناقض واضح فإنهم يعتقدون بأن (ميرزا غلام أحمد) مبعوث من الله سبحانه وتعالى، وأنه المسيح الموعود الذي بُعث ليضع الحروب الدينية، مديناً ومستنكراً سفك الدماء، معيداً أسس الأخلاق والعدالة والسلام إلى العالم، ويؤمنون بأنه جاء ليخلص الإسلام من الأفكار والممارسات المتعصبة، ليعيده إلى شكله الحقيقي كما كان في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويمكن تلخيص ما يعتمده أتباع الفرقة القاديانية من مبادئ عامة ومرتكزات أساسية تقوم عليها ديانتهم المزعومة، ومن أشهرها:

  1. القول بعدم ختم النبوة وتأويل ما يدل على ختمها.
  2. الاعتقاد أن غلام أحمد هو المهدي والنبي المؤيد لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو المسيح الموعود به.
  3. باب الوحي مفتوح للناس وقد نزل عليه ويسمعه بعض أتباعه.
  4. تحريم الجهاد والدعوة لطاعة ولاة الأمر من الإنجليز.
  5. قاديان ومسجدها تماثل مكة ومسجدها، والحج إليها مثل الحج إلى مكة فهي ثالث الأماكن المقدسة.
  6. تكفير من لا يصدق بالقادياني من المسلمين وتمثيلهم باليهود الذين كذبوا المسيح.
  7. تفضيل غلام أحمد القادياني وتفضيل أتباعه على جميع الأنبياء وأتباعهم.
  8. ادعاؤهم أن المعنى المقصود من الآيات لا يدركه إلا المسيح القادياني، وإنكارهم أن سنة الرسول أصل في التشريع، وهم يدعون الناس عن طريق أنهم مسلمون مصلحون([7]). قال الشيخ حسن أيوب: “والقاديانية والبهائية أخطر أصحاب المذاهب على الأمم الإسلامية وأشد كفراً من اليهود والنصارى والمجوس، ويبطل دعوتهم ما قدمناه من ثبوت عموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وختمها للرسالات، وهم منتشرون في البلاد الإسلامية ويعاونهم الاستعمار بسلطانه الخفي وماله؛ لأنهم أعوانه وأداته في إشاعة الفساد بين المسلمين([8])”.

من عقائد الجماعة القاديانية: لقد تخبط القادياني وأتباعه في متاهات عديدة وجاؤوا بأفكار شاذة غريبة، وتناقضوا في أقوالهم وأفعالهم، ومن الأمور التي تظهر في معتقدات زعيمهم القادياني مبادئ كثيرة ننبه إلى أهمها بإيجاز فيما يلي:

  1. التناسخ والحلول: يعتقدون بالتناسخ والحلول، وأن الأنبياء تتناسخ أرواحهم وتتقمص روح بعضهم وتظهر في مظهر الجسد الآخر تماماً، وقد قال بهذا ليصل إلى تثبيت بعثته ونبوته. ومن أقواله: “وقد مضى مئات الأفراد تحققت فيهم الحقيقة المحمدية وكانوا يسمون عند الله عن طريق الظل محمداً وأحمد”([9]).
  2. التشبيه: كما أن للقادياني أقوالاً كفرية في وصف الله تعالى؛ فهو يزعم أن الله قال عن نفسه جل وعلا بأنه يصلي ويصوم ويصحو وينام، وأنه يخطئ ويصيب. حيث قال: (بأن الله يصوم ويصلي، وينام ويصحو، ويكتب ويوقع، ويصيب ويخطئ، ويجامع ويولد، ويجزى ويشبه ويجسم) -نعوذ بالله مما قال- ويقول: (قال لي الله: إني أصلي وأصوم وأصحو وأنام)([10]).

الهوامش: ([1]) ظهير، إحسان إلهي، القاديانية دراسات وتحليل، باكستان، إدارة ترجمان السنة، 1404هـ – 1984م. ([2]) برلاس: اتحاد قبائل مغولية تركية، وكان أبرز زعمائها تيمورلنك القائد المغولي المعروف. ([3]) ظهير، إحسان إلهي، القاديانية دراسات وتحليل، باكستان، إدارة ترجمان السنة، 1404هـ – 1984م. ([4]) القادياني، محمد علي اللاهوري، حياة محمد ورسالته، ترجمه إلى العربية: منير بعلبكي، بيروت، دار العلم للملايين، ط2، 1390هـ. ([5]) الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الدمشقي، الأعلام، دار العلم للملايين، ط5، 2002م، (1/ 265). ([6]) ينظر؛ الجهني، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، د. مانع بن حماد الجهني، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الرابعة، 1420هـ، (1/ 416). ([7]) أيوب، حسن محمد، تبسيط العقائد الإسلامية، بيروت، دار الندوة الجديدة، ط5، 1403هـ – 1983م، (310)، حوى، سعيد بن محمد ديب بن محمود النعيمي، الأساس في السنة وفقهها – العقائد الإسلامية، مصر، دار السلام، ط2، 1412هـ – 1992م، (1/ 449)، بتصرف. ([8]) أيوب، تبسيط العقائد الإسلامية، (310). ([9]) ميرزا، غلام أحمد القادياني، مرآة كمالات الإسلام، (د. م)، (د. ن)، (د. ط)، (د. ت)، (346). ([10]) ينظر؛ ظهير، القاديانية دراسات وتحليل، (97).

تصنيفات :