
يقف طالب الثانوية العامة على مفترق طرق بمجرد تخرجه واستلامه لشهادة الثانوية، فأمام هذا الخريج اختيار سيُحدد مسار حياته ومسيرة أيامه القادمة.. نعم، إنه اختيار التخصص الجامعي الذي سيُمضي فيه سنواته القليلة القادمة طالباً ومتعلماً في أروقة الجامعة، دارساً للتخصص الذي اختاره وأحبه؛ نعم، هو اختيارك أنت، ومسارك الذي رسمته أنت لنفسك، بقناعةٍ تامة واختيارٍ تام، وبحُب وشغف وحلمٍ تسعى لتحقيقه.
في هذه السنوات المعدودة التي تمضيها في الجامعة، ترسُم خططة حياتك القادمة، والمجال الذي ترى نفسك فيه في الحياة العملية، وتحدد الميدان الذي ترى نفسك قادراً على البذل والتقدم فيه، وترى فيه باباً للرزق ومصدراً للدخل لك ولمن حولك؛ فبعد التخرج تنتظرك متطلبات الحياة وتكاليفها، وها قد بدأت الخطوة الأولى في هذا المسير.
وأمام السؤال الذي يلمع في ذهن كل طالب ثانوية: كيف أختار تخصصي الجامعي؟ هذا السؤال الذي يسأله الطالب، وتبحث العائلة ومعهم الأهل والأصدقاء عن إجابته.
أقترح عليك ثلاثة معايير تُرشدك وتُساعدك في اختيار تخصصك الجامعي:
- اختر ما تحب: هذا الاختيار سيُحدد تخصصك ومجالك وميدان عملك في السنوات القادمة الممتدة، فاختر التخصص الذي تحبه وترى نفسك قادراً على التميز والإبداع فيه، وكما قالوا: (اتبع شغفك) واختر المسار الذي تحبه أنت، وليس ما يختاره لك المجتمع أو تجد نفسك مجبراً على اختياره لأنك حققت درجة معينة. ليس مطلوباً من كل متفوق أن يدرس الطب أو الهندسة، فقد تجد نفسك في مجال آخر أو تخصص آخر تحبه وتبدع فيه!! كم من متفوق أبدع في دراسة التاريخ أو الشريعة أو الإدارة أو العلوم الإنسانية وأضحى علماً متميزاً في هذا الباب. كما أنه ليس محتوماً على كل صاحب معدل متوسط أو متدنٍ أن يلتحق بمسار البكالوريوس في إحدى التخصصات المتاحة التي يختارها له الضغط المجتمعي من حوله، فكم من طالب التحق بتخصص غير مشهور أو اختار مسار الدبلوم وأبدع فيه وحصّل من العلم والخبرة والمهارة ما مكنه من اقتحام سوق العمل بكل جدارة واقتدار.
- احتياج سوق العمل وحياتك القادمة: تخصصك الجامعي هو الباب الذي تدلُف منه لسوق العمل وتحدد فيه طبيعة عملك أو وظيفتك، كما أنه الميدان الذي يؤهل الفتاة للقيام بدورها الأساسي، مربيةً للجيل ومعلمة للأبناء، كما يؤهلها للانخراط في سوق العمل إن أحبت ذلك. وعلى الرغم من إدراك واقع سوق العمل في أيامنا هذه، وقلة فرص العمل والوظائف؛ إلا أن هناك تخصصات لا يزال مجال العمل فيها أكبر والفرص فيها أرحب، خاصة مع التطور المتسارع للتكنولوجيا وفرص العمل التي وفرها هذا التطور أو تلك المجالات التي استحدثها.
- تكلفة الدراسة والمنح المتاحة: لا يخفى على أحد منا أن مقدار رسوم الدراسة وتكاليفها أحد المحددات في اختيار التخصص الجامعي، فالإنسان كما يقول أهل الاقتصاد: يتحرك بين رغباتٍ لا حدود لها، وإمكاناتٍ وقدراتٍ تضبط سيره وعمله. كما أن توافر المنح الدراسية الجزئية والكلية قد يساعد الطالب في اختيار تخصص معين. فهذا الطالب يعرف ويُقدّر بكل تأكيد أن هناك تكاليف متعددة ومتكاثرة يتحملها الأهل والوالدان، فينبغي أن يكون لهم عوناً وسنداً.
ختاماً؛ احرص على استشارة والديك وأهل الخبرة والثقة ممن حولك فهؤلاء خير معين، وأكثر من يتمنى لك التفوق والنجاح، واجعل صلاة الاستخارة وطلب الخِيرة من المولى جل وعلا مرشداً ومعيناً لك في اختيارك ومسار حياتك.
تصنيفات : قضايا و مقالات