مقالة بعنوان: مولدُ النور، أ. مارية محاجنة
أغسطس 20, 2026
للمشاركة :

يقولُ النبي  صلى الله عليه وسلم:”رأَتْ أُمِّي كأنَّهُ خرجَ منها نورٌ ، أضاءَتْ منه قصورُ الشامِ”.

فَكانَ مَولده صلى الله عليه وسلم :  النور وسطَ ظلمات الجاهليةِّ، وظُلماتِ البؤسِ وظُلماتِ الكفرِ والجحود، فإذا كان مَولدُه نُور أَضاءت له قصورُ الشامِ، وإذا كان مولده :عمّت الفرحةُ في نفس أمه وجده وأعمامه بعد لوعة فقد الأب الحاني.

وإذا كان ببركة مولده ثويبة مولاة أبي لهب تنال حريتها بعد عبودية أرهقت روحها وكيانها، وكأنّ ملامح المرحلة القادمة ان تنالَ المسلمةُ حريتها وعزتها وشموخها ورفعتها إذا ما ناصرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعاليمه التي جاءت لترفع من قدرها بعد أن عبثت بها  جاهلية العرب من وأدٍ وَرِقٍ، وتنكيس لحقوق وبخسٍ لدورها الرياديّ المؤثر في المجتمع والبناء الحضاريّ.

وإذا كانت حضانته في بيت حليمة السعدية قد تبدّل حالها بعدما داهمتها سنة شهباء عجفاء فكانت سنة ري وشبع حتى قال لها زوجها:” والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة”، ثم تنعم بركاته في بيت عمه أبي طالب حتى إذا ما قحطت البوادي وأجدبت العيال خرج معه عمه أبو طالب يستسقي به، وهو القائل في ابن اخيه محمدا :

وأبيضٌ يُستسقى الغمام بوجهه                      ثُمال اليتامى عصمة للأرامل

ثم تسمع بأمره خديجة رضي الله عنها فتستدعيه للتجارة بمالها، فيقبل النبي صلى الله عليه وسلم ..وتسّر خديجة لما رأت في مالها من الخير والبركة الكثير لصدقه وأمانته.

وعندما يكاد النزاع والشقاق يقع بين قبائل العرب إذ بالنبي صلى الله عليه وسلم يظهر ويحمل الحل الحكيم مُرضيا جميع الأطراف فاضا للنزاع المقيت!! كما كان من أمره في شأن بناء الكعبة المشرفة.

فيكون النور مشتملا حكاية صدقه وأمانته وكرم أخلاقه وشمائل أفضاله ومناقب أعماله صلى الله عليه وآله وسلم.

وتمر الأعوام تلو الأعوام وخديجةُ تنعم بالزوجِ الكريم صاحب “الأنوار” ، ثم يتحنث الليالي ذوات العدد فيتنزل عليه الوحي في غار حراء، فيتنزل عليه كتاب النور الخالد: “قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ “

من ربه النور : “اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ”

هديه نور: “وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ”

مُعلمنا خاتمة الديانات والنبوات، دينه نور: “أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ”

مُتوعدًا عبدة الطواغيت بتيههم في الظلمات مخرجا إياهم من نور النبوات: “وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ”

أما المؤمنون فوليهم الله: “اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ”

ثم يتحمل الأمانة ليبلغها ويصدع بها مأمورا مُنذرا عشيرته الأقربين، فيدعو إلى نور ربه عز وجل.

ولما يشتد به الايذاء والاضطهاد والتعذيب، فيكون الأمر بالهجرة إلى طيبة حتى إذا ما دخلها تصبح :المدينة المنورة.

فيعكفُ على بناء الانسان وفق قواعد الأنوار المحمدية من المؤاخاة والسماحة والمحبة والكرم والجود والعفة والعزة، ثم يفتح العالم من حوله لينشر النور في الأرجاء، وإن كره الكارهون أو كفر المغرضون، “يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ”.

فيغدو نور  صاحب رسالة النور وتعاليم النور في الكون والأرجاء النبي الأُميّ: أستاذا ومعلما وداعيا وهاديا ممتثلا أمر مولاه: “يا أيها النبي إِنَّا أرسلناك شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً”

فهلا كنا نحن أتباعه من أمته أولى بأنواره وضياءه وسراجه، بإتباعه والتزام هديه، والسير على نهجه والتأسي به في سيرته العطرة ومنهجه الأجلّ المُعظّم، منهج الأنوار المحمدية.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تصنيفات :