
هيَ الدُّنيا تُذَكِّرُنا وتُنسي
وتُبْدِلُ وَحْــشَــةً مِن بعدِ أُنْسِ
تُذَكِّرُنا بِجُرحٍ نَزْفَ جُرْحٍ
وتَأسو حينما تَحنو فتُنسي
وتُدني مِن تباعَدَ ذاتَ يومٍ
وتُبْعِدُ من تَدانى يومَ أَمْسِ
وتَخْفِضُ مَن مشى فيها بِكِبْرٍ
وتَرْفَعُ بائِسًا مِن بعدِ يَـأْسِ
وتبني مَا تَهَدَّمَ بعدَ ذُلٍّ
وتَهْدِمُ مجدَ مُختالٍ بِبَأْسِ
فَيُظْلِمُ ليلُ مَن جاسوا بِبَغْيٍ
وتَشرِقُ شمسُ مَن حلموا بِشَمسِ
وتسقي حنظَلًا مِن بَعدِ شَهْدٍ
وَتَحلو بعدَ ألْفِ مَريرِ كَأسِ
وتُضحِكُ مَن بكى فَقْدًا وَوَجْدًا
وتُبكي ضاحكًا دَرسًا بِدَرسِ
وتُنسينا المَـآتِمُ دارَ عرسٍ
فَتًنسينا المَــآتِــمَ دارُ عُرسِ
تقولُ: نَعيمُها حَظّي، فتشقى
وتحظى بالنّعيمِ بُعَيْدَ نَحْسِ
وتَلْبَسُ خَوفَها والجوعَ دهرًا
فَتَلْبَسُ رَغْدَها مِن غيرِ لَــبْــسِ
وغالٍ قالَ: أنتَ أُخَيَّ غالٍ
فَباعَ بِتافِهِ الأثمانِ بَخْسِ
فباعَتْهُ الأحِبَةُ والليالي
كذلك سوقُها: رأسٌ بِرَأْسِ
هي الدُّنيا أُخَيَّ وليسَ أدنى
مِنَ المفتونِ يَطْلُبُها بِرِجْسِ
فَيَبني ثمّ يبني ثمّ يبني
ويَعْبُرُ مُفْرَدًا لِخَرابِ رَمْسِ
يَظُنُّ المالَ والبُنيانَ ذُخرًا
وفي الظُّلُماتَ يَصْرُخُ: يا لِبُؤسي
هيَ الدُّنيا أُخَيَّ وليس أسمى
مِنَ المُختارِ خيرَ جنىً ولُبْسِ
فيَلبَسُ مِن تُقى الرّحمن ثوبًا
ويُصبِحُ زادُهُ التّقوى ويُمسي
ويجعَلُ جَنّةَ الدُّنيا سبيلًا
إلى الأخرى، فَيجني خيرَ غَرْسِ
وَفَضْلُكَ أن تعيشَ العمرَ ضيفًا
وعِزُّكَ أن تقولَ: بَذَلْتُ نفسي
تصنيفات : قضايا و مقالات