
وَطَنِي وَعِيدي يَوْمَ أَنْتَ تَعُودُ
وتجودُ من بعد المحالِ عهودُ
وَتَعُودُ أَطْيَارُ السَّلَامِ غَرِيدَةً
وَيَذُوبُ فِي ثَغْرِ الرَّجَاءِ جُمودُ
يَا مَوْطِنِي وَالْكَوْنُ دُونَكَ غُرْبَةٌ
مَا لِلْحَيَاةِ بِلَا رُؤَاكَ وُجُودُ
فَامْدُدْ بِسَاطَ الْفَجْرِ فَوْقَ رُبُوعِنَا
لِتَفِيضَ شَوْقاً بِالْعَطَاءِ وُرُودُ
وَتَمِيس جُدْرَانُ البُيُوتِ صَبابةً
وَيَكَادُ مِنْ شَوْقٍ إِلَيْكَ يَجُودُ
وَتُصَفِّقُ الشَّمْسُ المُنِيرَةُ فِي المَدى
وَيَزُولُ لَيْلٌ غَاسِقٌ وَرُكودُ
عَيْناك خَارِطَةُ المَسَرَّةِ وَالرُّؤَى
وَهَواكَ فِي عُمْقِ الفُؤَادِ خُلُودُ
فَاسْكُبْ مَوَاوِيلَ الحَنِينِ بِأَرْضِنَا
فَلَكَ القُلُوبُ النَّابِضَاتُ تعودُ
يَا رِحْلَةَ العُمْرِ الجَمِيلِ وَسِحْرَهُ
مَا دُونَ وَجْهِكَ فِي الحَياةِ سُعودُ
تَبْكِي النَّوَارِسُ فِي غِيَابِكَ لَوْعَةً
وَيَجِفُّ نَهْرٌ فِيكَ وَهْوُ وَدُودُ
فَإِذَا رَجَعْتَ أَعَدْتَ نَبْضَ قَصَائِدِي
وَبَكَتْ مِنَ الفَرَحِ الطَّهُورِ خُدودُ
تَشْدُو الطُّفُولَةُ في ربوع دروبه
وَيَكَادُ يُورِقُ فِي يَدَيْكَ حَدِيدُ
يَا حلْمنا الأَبْهى وَبُوصَلَةَ الهَوى
كُلُّ المَنافي دُونَ كَفِّكَ سُودُ
عُدْ كَالسَّحَابِ المُرْتَجَى لِتُرَابِنَا
فَالأَرْضُ ظَمْأَى وَالمَعِينُ جُحُودُ
وَيَسِيرُ عِطْرُكَ فِي الدُّرُوبِ نَسَائِماً
فَتَكَادُ مِنْ طَرَبٍ تَمِيسُ سُدُودُ
وَتُطِلُّ مِنْ خَلْفِ الغَمَامِ فَرَاِشَةٌ
تَجْنِي الرَّحيقَ وَفِي الجَناحِ نُشودُ
يَا أَيُّهَا الوَطنُ المُسَافِرُ فِي دَمِي
أَنْتَ المَدَارُ وَمَا سِوَاكَ قُيودُ
كَمْ هَامَ فِيكَ الطَّيْرُ وَهْوَ مُشَرَّدٌ
وَبَكَى عَلَى جَمْرِ الفِرَاقِ عتيدُ
فَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى التُّرَابِ تَبَسُّمَاً
نَبَتَ الضِّيَاءُ وَأَوْرَقَ الجُلْمُودُ
لَبَّيْكَ وَالأَشْوَاقُ تَعْصِفُ في المَدى
وَلَنَا بِفِرْدَوْسِ الغَرَامِ صُعُودُ
نَمْشِي إِلَيْكَ وَفِي الشِّفَاهِ سَنَابِلٌ
تَشْدُو بِأَنَّكَ لِلعيونُ صمودُ
عُدْ يَا بَهَاءَ الرُّوحِ عُدْ لِقُلُوبِنَا
فَالعُمْرُ دُونَكَ هِجْرَةٌ وَخُمُودُ
أَنْتَ الحَيَاةُ وَأَنْتَ بَعْثُ أَمَانِنا
مَا دَامَ حُبُّكَ فِي العُرُوقِ يَسُودُ
سَجَدَ التُّرَابُ لِخَطْوِ كَفِّكَ هَيْبَةً
وَبَكَتْ مِنَ الفَرَحِ الطَّهُورِ نُجُودُ
وَتَنَفَّسَ الشَّجَرُ العَتِيقُ بِمَوْطِنِي
عِطْراً، وَمَالَتْ لِلْعِنَاقِ حُشُودُ
وَتَزَيَّنَتْ سُمُرُ الروَابِي لِلِّقَا
فَكَأَنَّمَا كُلُّ الفَضاءِ فُرودُ
وَاسْتَيْقَظَ النَّهْرُ الحَزِينُ فَمَاؤُهُ
خَمْرٌ يُصَبُّ، وَشَطُّهُ أُخْدُودُ
وَالأَرْضُ لَمَّا أَنْ رَأَتْكَ تَبَسَّمَتْ
فَإِذَا بِهَاطِلِ غَيْمِهَا تَمْجيدُ
نَثَرَتْ مَوَاكِبُ عِزِّهَا رَيْحَانَهَا
لَمَّا بَدَا نَحْوُ الدِّيَارِ وُفُودُ
وَتَلَاقَتِ الأَرْوَاحُ بَعْدَ شَتَاتِهَا
فَالعَيْنُ تَبْكِي وَالحَنِينُ شُهُودُ
وَتَشَابَكَتْ أَيْدِي الأَحِبَّةِ لَهْفَةً
مَا ضَمَّهَا بَعْدَ الفِرَاقِ جُمُودُ
يَا جَامِعَ الشَّمْلِ المُشَتَّتِ بَعْدَمَا
ظَنَّتْ قُلُوبٌ أَنْ لَيْسَ ثَمَّ وُعُودُ
هَذِي الصُّدُورُ تَأَوَّهَت لَوْعَاتِهَا
وَاليَوْمَ فِيهَا لِلْهَنَاءِ صعودُ
قَبَّلْتُ تُرْبَكَ يَا حَبِيبُ وَإِنَّنِي
فِي حِضْنِ دِفْئِكَ طَائِرٌ مَوْلُودُ
فَاشْرَبْ بِلَادِي مِنْ كُؤُوسِ نَعِيمِهِ
فَبِهِ الحَيَاةُ وَعَيْشُنَا سَيَعُودُ
وخَتَمْتُ بِاسْمِكِ يا دِيَارُ قَصَائِدِي
وَالحَرْفُ فِي مِحْرَابِكُمْ مَعْبُودُ
فَاسْلَمْ مَدَى الأَيَّامِ يَا وَطَنَ الهَوَى
مَا دَامَ فِي هَذَا الوُجُودِ وجودُ
هَذِي عُهُودُ الحُبِّ نَكْتُبُ سَطْرَهَا
وَاللَّهُ فَوْقَ العاهدينِ شَهيدُ
تصنيفات : قضايا و مقالات